جلال الدين الرومي

527

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2081 - 2088 ) عودة إلى قصة المعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما زاد المعترض عن حده فإن من نزلت فيه الآيتان الكريمتان وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( النجم / 1 - 2 ) و عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( عبس / 1 - 2 ) أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم بالرغم من أن القرآن نزل بعضه يبرؤه من الضلال فإنه تذكر أنه أخطأ ذات مرة عندما أشاح بوجهه عن ابن أم مكتوم فنزلت الآية الكريمة عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . فعض شفتيه ، لكنه الآخر لم يفهم فأخذ يضع يده على فمه الشريف بما يوحى له بأن يمتنع وهذا هو الأدب النبوي العظيم في معاملة الرعية لم يأمر بالقبض عليه في المجلس أو حتى إخراجه من المجلس ، كل ما فعله أن وضع يده على فمه هو بما يوحى بأنه يريد أن يقول : ماذا تريد أن تقول أمام العالم بالأسرار ، وأي حديث هذا الذي تتشدق به ؟ كأنك تضع بعرا تحت أنفك وتقول ما أجمله وما أحسنه ؟ هكذا وتستحسن هذا القول لكي تروج بضاعتك من الكلام المنمق وتتظاهر وأنت تشم هذا البعر بأنك أيضا تشم ما بلغ المشام النبوية الشريفة من زهور الأفلاك والعلوم اللدنية . . لقد كان حلم الرسول عظيما لكنه كان يريد الرحمة حتى لذلك المعترض بأن يعرفه بقدر نفسه « رحم الله امرئ عرف قدر نفسه » . ( 2089 - 2096 ) لكن إياك أن تغتر بهذا الحلم بل عليك أن تستحى ، فإذا انبسط الولي وانشرح عليك ألا تسيىء الأدب . . وهذا العظيم وإن تناوم فلا تسىء الأدب معه وتظنه نائما ، فهو شديد اليقظة ويخاطب مولانا المعترض على المصطفى : حتام تتحدث بهذا المكر أمام المصطفى عليه الصلاة والسلام ؟ إن هذه الجماعة أي جماعة العارفين تعرف آلاف الأنواع من الحلم كل منها كالجبل وهكذا فإن هذا الحلم يجعل الذكي أبله أي يعتمد على هذا الحلم فيعتمد على